الشيخ الأميني

86

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

على الفاحشة هو بنفسه ؛ وذلك أنه تزوّج امرأة في العدّة ، فضربه ونفاه إلى البصرة « 1 » وأسرّ إليه سرّا فأخبر به عبد الرحمن بن عوف ، فغضب عليه عثمان ونفاه « 2 » . وقال البلاذري في الأنساب « 3 » ( 5 / 57 ) : كان عثمان وجّه حمران إلى الكوفة حين شكا الناس الوليد بن عقبة ليأتيه بحقيقة خبره فرشاه الوليد ، فلمّا قدم على عثمان كذب عن الوليد وقرّظه . ثمّ إنّه لقي مروان فسأله عن الوليد فقال له : الأمر جليل فأخبر مروان عثمان بذلك ، فغضب على حمران وغرّبه إلى البصرة لكذبه عليه وأقطعه دارا . كيف وثق خليفة المسلمين بخبر إنسان هذا شأنه من الفسق والتهوّر ، واللّه جلّ اسمه يقول : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ « 4 » . ثمّ أعجب أنّ حمران نفاه الخليفة على فسقه وأقطعه دارا لجمع شمله ، والعبد الصالح أبو ذر الغفاري الصادق المصدوق أجفل إلى الربذة ، وترك في البرّ الأقفر لا يأوي إلى مضرب ، ولا يظلّه خباء ، هذا من هوان الدنيا على اللّه . وهل الخليفة عرف عامرا ومكانته في الأمّة ومنزلته من الزهد والتقوى ومحلّه من التعبّد والنزاهة ، فأصاخ فيه إلى قول الوشاة وأشخصه إلى المدينة مرّة وسيّره إلى الشام على القتب أخرى ، وأزرى به وأهانه حين مثل بين يديه ؟ أو أنّه لم يعرفه ولا شيئا من فضله ، فوثق بما قالوه ؟ وكان عليه أن يعرفه لمّا علم بسفارته من قبل وجهاء البصرة وأهل الحريجة والتقوى ، ذوي الحلوم الراجحة ، والآراء الناضجة ، فإنّهم لا يرسلون طبعا إلّا من يرضونه في مكانته وعلمه وعقله وتقواه . وهل كان فيما يقوله

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 91 [ 4 / 327 حوادث سنة 33 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 60 [ 2 / 271 حوادث سنة 33 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تهذيب التهذيب : 3 / 24 [ 3 / 22 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 172 . ( 4 ) الحجرات : 6 .